B R B
01/15/2008
B R B
/
\
\
•
•
ا/

ا
ا
ا

•
•

ا
ا
ا

ا
ا
ا
![]()
•
•
![]()

![]()
ا
ا

ا

/
\

![]()


ا
من منا لايعشق المرأة ومن منا لايعشق الحب ويهيم به من منا
لايشتعل فتيل الشمعة المتوقدة
بقلبه عندما يقرأ لنزار حتى لو أنكر ذلك
فهو بداخله يعلم انه يستمتع ويرحل الى عالم آخر
ملئ بالحب والأحاسيس من منا لايعزف وتر مشاعره
عندما يقرأ قصائد نزار ..
من منا لايحني هامة إعجابه عندما يقرأ ( بعد العاصفه ) من منا لايحتار
( عندقراءة ( اختاري
من منا لاتعصف رياحه عند قراءة ( حقائب البكاء ) من منا
لايود سماع كلمة (احبك عند قراءة ( قولي احبك
( من منا لايضيع في عالم الحب عند قراءة ( القصيده المتوحشه
وغيره وغيره فمهما
عددت وأحصيت المشاعر التي تخاجلنا عند قراءة قصائد نزار لن انتهي لذلك ..
سألتزم الصمت كما قال قي قصيدة الى
تلميذة
الصمت في حرم الجمال جمال ) فالكلمة هنا عندما ُتنطق
في هذا الحرم تشوهه لذا سأصمت.. اعزائي عشاق نزار
وقصائده لنحلق معاً في هذه الصفحه
او بالاحرى في سماء هذا الحرم ونستمتع بالجمال الذي اغدقه
علينا نزار لنحلق في سماء
حياته ونغرق بأروع اشعاره ..
\
..+ ولادة ابن الربيع الدمشقي +..
ولد نزار قباني في 21 آذار ( مارس ) 1923 في بيت من بيوت دمشق القديمة..
يقول نزار “ يوم ولدت كانت الأرض هي الأخرى في حالة ولادة, وكان الربيع يستعد لفتح حقائبه الخضراء..
هل كانت مصادفة يا ترى أن تكون ولادتي في الفصل الذي تثور فيه الأرض على نفسها, وترمي
فيه الأشجار كل أوراقها القديمة ؟ أم كان مكتوبا علي أن أكون كشهر آذار.. شهر التغيير والتحولات.. ؟ “
..+ العائله الدمشقيه +..
اسرته من الأسر الدمشقية الحال .. والده هو توفيق قباني , وأمه هي فائزة أقبيق.
ترتيبه الثاني من بين أربعة صبيان وبنت هم المعتز , ورشيد , وصباح , وهيفاء..
وكانت له أخت غير شقيقة من أمه اسمها وصال
..+ البيت الدمشقي +..
في بيت من بيوت دمشق القديمة في حي ” مئذنة الشحم ” ترعرع نزار ونطق كلماته الأولى في بيت تحدث
عنه طويلا كان هو نهاية حدود العالم عنده كان الصديق والواحة والمشتى والمصيف, ترك بصمات واضحة جلية على شعره وفيه تعلم اللغة الشامية التي تغلغلت في مفاصل كلماته.
يقول “ هذا البيت الدمشقي الجميل استحوذ على كل مشاعري وأفقدني شهية الخروج إلى الزقاق. كان اصطدامي بالجمال قدرا يوميا كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة وإذا سقطت أسقط على حضن وردة طفولتي قضيتها تحت ( مظلة الفئ والرطوبة ) التي هيبيتنا العتيق في ” مئذنة الشحم“
.. قطرة الندى ..
لم اعد داريا الي اين اذهب
كل يوم احس انك اقرب
كل يوم يصير وجهك جزءا مني
ويصير العمر اخصب
وتصير الاشكال اجمل شكلا
وقد تسربت في مسامات جلدي مثلما قطرة الندي
اعتيادى علي غيابك صعب
واعتيادي علي حضورك اصعب
كم انا وكم احبك حتي ان نفسي من نفسها تتعجب
يسكن الشعر في حدائق عينيك
فلولا عيناك لا شعر يكتب
منذ احببتك الشموس استدارت
والسموات صرن انقي وارحب
منذ احببتك البحار جميعا اصبحت من مياه عينيك تشرب
اتمني لو كنت بؤبؤ عيني
اتراني طلبت ماليس يطلب
انت احلي خرافة في حياتي
والذي يتبع الخرافات يتعب
..+ المدرسه الاولى +..
التحق نزار “ بالكلية العلمية الوطنية ” – والتي لعبت دورا رئيسيا في تشكيله الثقافي – في السابعة من عمره وتخرج منها في الثامنة عشرة من عمره يحمل شهادة البكالوريا الأولى القسم الأدبي , ومنها انتقل إلى مدرسة التجهيز حيث حصل على شهادة البكالوريا الثانية “ قسم فلسفة “ ثم نال شهادة الليسانس في الحقوق من الجامعة السورية عام 1945 .

..+ بداية ابداعه +..
في السادسة عشرة من عمره , وعندما كان في رحلة بحرية إلى روما مع المدرسة , وأثناء وقوفه على سطح السفينة يشاهد الأمواج , والدرافيل وهي تقفز حول الباخرة فاجأه أول بيت شعري ثم الثاني والثالث .. أذهلته المفاجأة ,وللمرة الأولى وبعد رحلة طويلة في البحث عن نفسه نام نزار تلك الليلة شاعرا.
.. اريدك انثى ..
أريدك أنثى ..
ولا ادعي العلم في كيمياء النساء..
ومن أين يأتي رحيق الأنوثة
وكيف تصير الظباء ظباء
وكيف العصافير تتقن فن الغناء..
أريدك أنثى ..
ويكفي حضورك كي لا يكون المكان…
ويكفي مجيئك كي لا يجيء الزمان..
وتكفي ابتسامة عينيك كي يبدأ المهرجان…
فوجهك تأشيرتي لدخول بلاد الحنان…
أريدك أنثى …
كما جاء في كتب الشعر منذ ألوف السنين…
وما جاء في كتب العشق والعاشقين…
وما جاء في كتب الماء… والورد … والياسمين..
أريدك وادعة كالحمامة…
وصافية كمياه الغمامة…
وشاردة كالغزالة…
ما بين نجد .. وبين تهامة…
أريدك مثل النساء اللواتي
نراهن في خالدات الصور…
ومثل العذارى اللواتي
نراهن فوق سقوف الكنائس
أريدك أنثى ..
لتبقى الحياة على أرضنا ممكنة..
وتبقى القصائد في عصرنا ممكنة…
وتبقى الكواكب والأزمنة..
وتبقى المراكب، والبحر، والأحرف الأبجدية..
فما دمت أنثى فنحن بخير…
أريك أنثى لأن الحضارة أنثى..
لأن القصيدة أنثى ..
وسنبلة القمح أنثى..
وقارورة العطر أنثى…
وباريس – بين المدائن- أنثى…
وبيروت تبقى برغم الجراحات أنثى…
فباسم الذين يريدون أن يكتبوا الشعر .. كوني امرأة..
وباسم الذين يريدون أن يصنعوا الحب … كوني امرأة..
..+ نزار والحب +..
كرس نزار نفسه “ لشعر الحب ولأجل الحب “
ربما كان موت أخته وصال في سبيل الحب - على حد قوله - أحد العوامل النفسية
التي جعلته يتوفر لشعر الحب بكل طاقاته ويهبه أجمل كلماته تعويضا لما حرمت منه أخته , وانتقاما
لها من مجتمع يرفض الحب ويطارده بالفؤوس والبنادق !!
يقول نزار ” أنا من أسرة تمتهن العشق والحب يولد مع أطفال الأسرة كما يولد السكر في التفاحة..
وكل أفراد أسرتي يحبون حتى الذبح وفي تاريخ الأسرة حادثة استشهاد مثيرة سببها العشق, والشهيدة هي أختي الكبرى وصال قتلت نفسها بكل بساطة وبشاعرية منقطعة النظير لأنها لم تستطع أن تتزوج حبيبها.
حين مشيت في جنازة أختي , وأنا في الخامسة عشرة من عمري كان الحب يمشي إلى جانبي في الجنازة ,
ويشد على ذراعي ويبكي.
هل كان موت أختي في سبيلالحب أحد العوامل النفسية التي جعلتني أتوفر لشعر الحب ؟.. إنني لا أأكد هذا العامل النفسي ولا ألغيه ولكني متأكد من أن مصرع أختي العاشقة كسر شيئا في داخلي وترك على سطح بحيرة طفولتي أكثر من دائرة, وأكثر من إشارة استفهام. “
..+ فلسفته في الحب +..
ابحر نزار في الحب واوغل السفر في بحره .. يقول نزار : الحب عندي هو العلم الوحيد الذي كلما ابحرت فيه
ازدهرت جهداً !! في عالم النساء لاتوجد شهادات عاليه وليس هناك رجل في العالم مهما كان مواظباً ومجتهداً يستطيع ان يدعي انه حامل دكتوراه في الحب !! الرجل الذكي هو الذي يبقى مع المرأه طالب علم الى ماشاء الله
.. انا شخصيا لاتعنيني الشهادات بل العكس اتكاسل عن قصد حتى لاانجح وابقى في مدرسة المرأة نصف قرن اخر , انني غيرمستعجل ابداً على التخرج لانني لو تخرجت من مدرسة المرأه سوف اموت قهراً واغدوعاطلاً عن العمل
.. رسالة حب صغيره ..
حبيبتى , لدى شيء كثير أقوله
لدي شىء كثير
من أين ؟ ياغاليتى ابتدى
وكل ما فيك
أمير .. أمير
يا أنت يا جاعلة أحرفى
مما بها شرانقا للحرير
هذى أغاني وهذا أنا
يضمنا هذا الكتاب الصغير
غذا .. اذا قلبت أوراقه
واشتاق مصباح وغنى سرير
واخضوضرت من شوقها , أحرف
وأوشكت فواصل ان تطير
فلا تقولى : يالهذا الفتى
أخبر عنى المنحنى والغدير ..
واللوز والتوليب حتى أنا
تسير بى الدنيا اذا ما أسير
وقال ما قال فلا نجمة
الا عليها من عبيرى عبير
غدا يرانى الناس فى شعره
فما نبيذيا وشعرا قصير
دعى حكاية الناس .. لن تصبحى كبيرة
الا بحبى الكبير
ماذا تصير الأرض لو لم نكن
لو لم تكن عيناك
ماذا تصير ؟
..+ زواجه +..
تزوج نزار مرتين الاولى زهراء وانجب منها هدباء وتوفيق والثانيه
عراقيه هي بلقيس الراوي وانجب منها عمر وزينب
..+ من هي بلقيس الراوي +..

في عام 1969 التقى نزار في بغداد بلقيس الراوي كانت بلقيس على حد قوله قبيلة من النساء أعادت الدماء للعروق كما أعادت الحبر للأقلام تزوج نزار بلقيس عام 1969 ليعيشا معا في بيروت نعم نزار معها بحب عميق لا تشوبه شائبة و لا تعكر صفوه الأيام حتى فجع نزار بأشد الفواجع قسوة عليه - مقتل بلقيس عام 1981 في حادث انفجار السفارة العراقية في بيروت ورثاها بقصيده شهيره اسمها ( بلقيس) وتعد من اطول قصائده
.. بلقيس ..
شُكْرَاً لَكُمْ
شُكْرَاً لَكُمْ
فحبيبتي قُتِلَتْ وصارَ بوسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبرِ الشهيدة
وقصيدتي اغتيلت ..
وهَلْ من أُمَّةٍ في الأرضِ ..
- إلاَّ نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟
بلقيسُ …
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراء ..
يا غجريَّتي الشقراء ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قتلتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.
بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سبأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوقَ خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفافِ الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ …
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرُّخَامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..
بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..
بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟
بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)
بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..
بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..
بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ …
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرُ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ …
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..
لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟
سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!…
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..
سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..
سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ …
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟…
بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْبُودَتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!…
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني
بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ …
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قتلو الرسوله
كما فجع نزار أيضا قبلها بموت ابنه البكر توفيق عام 1973 الذي توفي وهو في الثالثة والعشرين من عمره أثر أزمة قلبية عندما كان يدرس الطب في القاهرة ,فرثاه نزار بقصيدة طويلة مؤثرة جدا نزف عليها طويلا اسمها
( الأمير الدمشقي توفيق قباني )
.. الامير الدمشقي ..
مكسرة كجفون أبيكَ هي الكلمات
ومقصوصة كجناح أبيك هي المفردات
فكيف يغني المغني
وقد ملأ الدمع كل الدواة
ماذا سأكتب يا ابني ؟
وموتك ألغى جميع اللغات.. “
..+ حياة جديده +..
بعد مقتل حبيبته وشريكة عمره بلقيس ترك نزار بيروت وتنقل في باريس وجنيف حتى استقر به المقام
في لندن التي قضى بها الاعوام الخمسة عشر الاخيره من حياته . ومن لندن كان نزار يكتب اشعاره
ويثير المعارك والجدل خاصة قصائده السياسيه خلال فترة التسعينات مثل متى يعلنون وفاة العرب و المهرولون
.. متى يعلنون وفاة العرب ..
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ… وعن شعراءِ العربْ…
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ… وخمسين درهمْ…
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء…
وبين الرُطَبْ…
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ…
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي…
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي…
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ…
فيا للعَجَبْ!!
أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ…
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ…
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ…
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ…
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ…
وليس لديهم بَنونْ…
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!
أنا…بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ…
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله…مثلَ الصُداعِ…ومثل الزُكامْ…
ومثلَ الجُذامِ…ومثل الجَرَبْ…
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ…
ولكنني…ما رأيتُ العَرَبْ!!…

..+ واتى الخريف وتسقط الاوراق +..
همت نزار قباني في أواخر العام 1997 أزمة قلبية نجا منها بأعجوبة دخل على إثرها غرفة الإنعاش في مستشفى سان توماس بلندن كانت هذه الأزمة القلبية على حد قوله استفتاء عظيما لشعره.. كان استفتاء موجعا , ودراماتيكيا لكنه كان ضروريا لفرز الأوراق ,وتحديد الأدوار مكنه من معرفة مقدار حب الناس له..
يقول “ عندما فتحت عيني في غرفة الإنعاش في مستشفى سان توماس في لندن بعد الأزمة القلبية الخطيرة التي أصابتني لم أصدق ما تراه عيني , فقد كان الوطن العربي كله جالسا قرب سريري يذرف الدموع ويضرع إلى الله كي يعيد إلى قلبي السلامة والعافية.. ويشهد الله أن ما لقيته من عشق الناس كان فوق ما أتوقع وأن أمطار الحنان التي تساقطت على سريري اللندني لم تكن مجرد نهرصغير بل طوفانا حملني على ذراعيه وأوصلني إلى شاطئ السلامة…”
يتبع ..

\


/
\
